الشيخ السبحاني

45

المذاهب الإسلامية

1 - الدافع السياسي : إنّ الخلفاء العباسيّين من عصر المأمون إلى المعتصم إلى الواثق باللَّه كانوا مع أهل التعقّل والتفكير ، فكان للاعتزال في تلك العصور رقي وازدهار ، فلمّا توفّي الواثق باللَّه عام 232 ه وأخذ المتوكّل بزمام السلطة ، انقلب الأمر وصارت الشوكة لأصحاب الحديث ، ولم تزل السيرة على ذلك حتّى عهد المقتدر من عام 295 ه إلى 320 ه ، وفي تلك الفترة أظهر أبو الحسن الأشعري التوبة والإنابة عن الاعتزال ، والانخراط في سلك أهل الحديث بغية التقليل من الضغوط المتزايدة الّتي كانت تمارس من قبل الجهاز العباسي الحاكم على أصحاب مذهب الاعتزال . 2 - فكرة الإصلاح في عقيدة أهل الحديث : إنّ الغالب على فكرة أهل الحديث يومذاك هو القول بالتجسيم والجهة والجبر من العقائد المستوردة إلى أوساط المسلمين عن طريق الأحبار والرهبان ، فحاول الإمام الأشعري برجوعه عن الاعتزال والتحاقه بأهل الحديث أن يصلح عقيدة أهل الحديث وتنزيهها تحت غطاء انّه منهم ، فصار الرجوع عن مذهب الاعتزال شبه واجهة لتقبل أهل الحديث . لكن هذا الوجه قابل للملاحظة والتأمّل فيما ذكره في كتبه الثلاثة ليدفع عنها سهام النقد : الأوّل : انّ أهل الحديث يرون فعل الإنسان مخلوقاً للَّه‌تبارك وتعالى وليس له فيه دور ، وعند ذلك يعترض عليهم بأنّه إذا كان الواقع كذلك فما معنى